الوطن

.
» » » أول وآخر أوراق العشق

بأي لغة سأتحدث عنها.. وأي كلمات ستنقاد لقلمي..أي صوت سأبوح به..وأي صدى سيرتد فجراً..هل اكتب بلغة العيون..أم اكتب بحروفٍ مشبّعة بلون المطر...؟!!
كنتُ منغمسٍ في لذةِ المفاجئة...فاحتارت العيونِ أيهما اسبق من الأخر في النظر...تداخلت الأصوات وأي صوتاً ...ذلك الذي ملئ امتدادات الجسد..يسري وكأنه صوت الروح والذاكرة...يتسلل إلى نبضي..ليسري بين ثنايا الأوردة...كماءٍ في شرايين الأرض...معانقاً للروح.. كما تعانق الشمس أفق الغروب... فكل شيء هنا خاص بها فقط... لغة.. وحبر... وصوت.. وحرف..ومعزوفة جمال... وورقه بيضاء... ونور قادم من عيني القمر..
لا ادري لماذا إلى الآن ...لازالت الدهشة تكتسي أطرافي... والذهول يسيطر على حواسي... كلما ظهرت في مخيلتي صورتها... وتلك اللحظات التي شاهدت بها الحلم والخيال... في ساعة لا تتكرر ولا تعوض.. ساعة لن يكون لها مجال أن تمحى من ذاكرة الكون..
كل شيء كان مدهشٍ وفوق الخيال الذي استوطن لسنوات بذاكرتي..كل شيء لا أستطيع وصفه.. وأنا أقف مذهولاً.. ومستسلماً..
مذهولاً من ذلك الذي رأيت... ومندهشاً من عقلي وفكري الذي فشل في رسم صورة... بل مستسلماً ومعترفاً أن خيالي لم يكن مصيباً... بل أن ما رأيت أكثر من قدرة خيالي على التصور والوصف..
كان الليل يبسط سكونه على الأفق.. في ساعاته الأولى عندما اقتربت هي من عين الكون...لتحجب نور القمر... بلبسها الأسود الحالك.. الذي يغطي أطراف الكون وقوفاً من قدمي الأرض... حتى صدر السماء..
كان كل شيء في ذلك الليل البهيم ينذر بالسواد... كنت أتعجب وأترقب...
أتعجب من سر هذا السواد الذي حجب نور القمر... وأترقب متى يميط لثام الكون عن حجب الرؤية...حتى إذا سمعت صوت الرعد وهزيم المطر.. خيّل إليّ أنني سأغرق في بحرين متضادين.. بحر السواد الكالح..وبحر السكون المخيف...
بدأ البرق يلمع قليلاً... وبدت بعض خيوط الليل تنجلي... حتى إذا اقتربت ساعة التعامد بين ضدي البحر... كان هناك صوتاً يهمس لي... أن ارفع راسك.. وانظر إلى أمامك... دون أن تحدث أي ضوضاء أو ضجيج... أو تترك لعينيك أن تتكلم بصوت يرتد صداه في الأفق... حتى لا نلفت انتباه النجوم والكواكب... إذا ما اقتربت وهي تتبع مصدر الصوت و النور...
كانت الساعة تشير إلى الثالثة والنصف بتوقيت قلبي....وإذ بنوراً بدأ يشع من تحت ذلك السواد..
شيئاً فشيئاً بدت ملامح النور الذي يسطع وكأنه بياض الكون... وأمام ناظري... لا يفصلهم إلا وهج السماء وشفق أضاء ما بينهم كاد يذهب عقلي..
تساءلت أي جنون هذا الذي أرى؟؟.. وأي عقل سيتحمل ذلك المشهد؟؟...إلا أن عقلي كاد يتبلد... عندما تحركت خصلات الحرير الأسود...التي كانت منثورة على جناحي الأرض...لينكشف غطاء السماء الأبيض الذي لم أرى مثله قط...
استمرت الأرض بالدوران... واستمرت الشيلة بالارتقاء ببطء... تختبر قوة تحملي.. وصمودي ثابتاً على الأرض... قدماي تجمدت في لحظة أحسست أن الكون يتزلزل من تحتي.. وأنا انظر إلى ثغر الأسطورة..الذي كنت احلم نهارا وليلا ً أنني ارتشف منه الشهد... وأي شهد ذلك الذي ينسكب منه فجراً..
قد جئت أسري في العيون مسافرٍ=شوقٍ وعشقٍ فيكِ يا أخت المطر
 هل أخبرتكِ العين أنكِ نورها =أم أنبأتكِ الروحَ انكِ مُستقر
 أن تسألين النبض من اسر الهوى=سيقول أنتِ من لها يهوى النظر
 
 حينها كانت الدائرة تتسع أكثر وأكثر...فقدم الليل أوراق استقالته...ليبحر الصمت...وتغتسل الكلمات ..فيرتجف الحرف...مع بزوغ أول ساعات الفجر...في أول وآخر أوراق العشق... ليبدأ صوت المؤذن الله أكبر.. الله أكبر .. فيختفي كل شيء ... وتختفي تلك الجنيّة)..وعاد التيار الكهربائي للعمل... فعاد النور ..وبقى حرفي متنقلاً بين سريراً من لؤلؤ وآخر من أصداف..


من #رسائل_البرق_للمطر

عن المدون Unknown

مدونة خاصة لـ صالح اليافعي
»
السابق
رسالة أقدم
«
التالي
رسالة أحدث
اظهر تعليقات : جوجل بلس او تعليقات بلوجر
التعليقات
0 التعليقات

ليست هناك تعليقات :

ترك الرد

قد يكون لك ملاحظة.... أو إضافة... أو تصحيح... او لديك رأي اخر.... على هذا النص.... هنا بإمكانك ان تضيف تعليقاً يليق بك انت... وبأسلوبك... لينشر مباشرة بدون أي تعديل أو انتظار...